جولة في دائرة العادة

هناكَ دائمًا على زاوية الركون أو بالأحرى “الفتور” كنتُ أجدُ الحيرة في كونِه يُباغتنا سريعًا لكنّه وبكلّ احتيال يسلب منّا لذّة الأشياء واللهفة عليها!…

هنا وقريبًا جدًا من ميدان العمل يمكن أن ترى القُدسية في كامل زيفها… السعي في كامل ضعفه.. السّعة في ريعان ضيقها!..

كنتُ أودّ دائمًا أن أحيكَ خيطًا مشتركًا بين ذواتهنّ حين يسردن علىّ ألم الزلل في منتصف الطريق.. حين يجدن الطريق الأسرع نحو التقدّم للخلف مرة أخرى!..

لكن دائمًا ما كنتُ ألمح في بحّة أصواتهم تهدّجًا مُوحّدًا يقول لي نعم!.. نعم أنا هو السبب في تلك الهوّة التي لا تنفكّ عن الروح.. أنا هو العادة.. أنا السلاح ذو الحدّين !.. قد يستهويني البعض لأنّني أعين على الاستمرارية وأوهب القدسية للأعمال.. أو ربّما أصنع قالبًا لكل شخصٍ على حِدا.. لكنّه قالب ناقص نوعًا ما… تمامًا كمن به متطلبات السعى لكنّه يفتقد الدافع الصادق..

يفتقد العلّة لما يفعل!.. العادة والعلّة والدافع ومن قبلهم الفهم الراسخ.. رُباعيّات إن افترقت فلا سبيل لأن يؤثر واحدًا منهم دون الآخر..

الكارثة الكبرى هي في كون العادة تنقلنا نقلة جوهرية من فسيح سعة الله إلى ضيق العادة عندما تمسّ منّا العبادات على سبيل المثال.. قد نظل نفعل أشياءًا تتزاحم في أيامنا واحدةً تلو الأخرى.. لنتفاجأ دُفعةً واحدة بأنّنا سنتخلى عن واحدة منهما.. فيبقى في أذهاننا سؤالًا “أيّها أوْلى لأن تبقى وأيها لا يجوز أن تغادر؟!” هنا يتعرّى ركن الفهم.. ويُلجئنا إلى التيه والحيرة ومن ثمّ صاحبنا “الفتور”..

أجد هذه الحال شبيهةً رُبّما بمن يلج طريقًا لا يعلم من أمره شيئًا سوى الإعجاب أو أنّه عادة لدى الكثيرين.. وعندما يجد فيه المشقة يغادر لأنّه في بادئة الطريق فقط فمن اليسير أن يغادر!

هنا في دائرة العادة ربما ينفكّ جزءًا لا بأس به من اللغز.. ومن ثمّ لا بدّ أن يتقد بداخلنا ركن الفهم أولًا..