مقعد لداعش في مجلس الأمن!

على صفحاتنا اليومية جاء الخبر.. 10 قتلى.. 16 قتيلاً.. ارتفع إلى 18.. وصل إلى 20، استقر على 22 قتيلاً بينهم أكثر من 19 طفلاً قضوا بغارة روسية آثمة على مدرسةٍ ابتدائية في بلدة “كفر بطيخ” القريبة من مدينة سراقب بريف إدلب؛ ربما الخبر ليس صادماً بالمستوى المطلوب الذي يدفع المجتمع الدولي للتحرك وإيقاف المذبحة بحق السوريين!

كيف يفهم العالم معنى الإنسانية؟ – الخط العريض في مجلس الأمن – وكيف يصنّفون مجرمي الحرب؟ هل على أساس طوائفهم أم أعراقهم أم جرائمهم؟ الواضح بعد الآن أن عجلات طائرات الساسة لم تتحرك إلا بحسب نوع السلاح المستخدم في الجريمة، فتراهم يتهاوون مسرعين إلى مجلس الأمن لإدلاء بعض التصريحات الخجولة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، لا الجريمة بحد ذاتها، فعشرات الآلاف من المدنيين قتلوا بالأسلحة “المحللة” دولياً وبرخصةٍ عالمية، وبأطنان القنابل التقليدية لم تكن كفيلة بالتحرك الجدي.

هل يستوعب العقل البشري أن طياراً بهيئة إنسان ينقضّ على مدرسة ابتدائية ليقتل أكبر كمٍ ممكن من الأطفال بحجة وجود “جبهة النصرة” العناصر الجهلة أساساً، والذين لا يعرفون المدرسة من المستوصف؟ وكيف يصدق العقل أن طياراً زميلاً لمرتكب مجزرة الأقلام ينقضّ على ملجأ في مدينة عربين ليقتل عشرات الأطفال والنساء الفارين من جحيم الغارات إلى أصقاع الأرض، والمقيمين في باطنها بلا غذاء أو دواء منذ أشهر.

للعلم أن هؤلاء الطيارين الذين يحومون فوق سوريا ويدفنون المدن بأهلها لديهم ممثلين في “مجلس الأمن الدولي”، روسيا ونظام بشار الأسد البراميلي، ناهيك عن ميليشيات إيران الطائفية التي لا تقل إجراماً عن سابقها، لكنهم مختلفون بعض الشيء عن داعش، ثيابهم الرسمية نظيفة ومكوّية بإتقان، ويمكن القول بالمختصر إنهم “داعش بكرافة”، فلن يتخذ العالم الموقف نفسه عندما جرّت ذقون التنظيم وملابسهم جيوشاً جرارة لصفع “البغدادي”.

صحيح قلنا إن العالم “ينزعج” من استخدام السلاح الكيماوي، لكن بشار الأسد استخدمه فعلاً ولم يتحرك أحد سوى ببعض جداريات وورقيات الإدانة التي ملأت قاعة مجلس الأمن، واستخدم الأسلحة الفراغية والارتجاجية والفوسفور والكلور والنابالم والسلاح العنقودي المفترض جدلاً أنه “محرمٌ دولياً”، والذي قال عنه أحد المدنيين ذات يوم “يا محلا العنقودي جنب الفراغي”، واستخدم البراميل والتهجير وكل أشكال الإجرام، ولم يتحرك أحد!

كيف يمكن لهذا العالم أن يتحرك أمام موتنا؟ قولوا لنا كيف تريدون أن نموت ووعداً منا أن نفعل، وترتاحون للأبد بعدها من شرورنا ومناظرنا الفجة المزعجة لعيونكم واجتماعاتكم في “مجلس الأمن”، وترتاحون أيضاً من صراخ أطفالنا الذين يتسربون من بين أيدينا كالماء، هرباً من دواعشكم في هذا المجلس.. فهل تمعنتم جيداً في مجلسكم؟