كفاءة استنكار المنكر!

قالت لي ذات مرة وهى رضى الله عنها ما توانت لحظةً في تعليمي كل جديد.. (يافاطِمة احفظيه الآن عنّي فإنّي أعلمُ أنّ الطريقَ سيخبركِ لماذا قال صلى الله عليه وسلّم “فمن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان!”).. كان هذا ربّما في سنّ العاشرة من عمري.. لكنّي الآن وعلى أعتاب العشرين ربيعًا لم أنسَ لبرهةٍ أن أفكّر في الجواب.. لماذا إن لم نستطع أن نغيّر المنكر بأيدينا ولا بألسنتنا.. أن نغيره بقلوبنا؟! ما الفائدة إذن طالما أنّ الواقع لن يمسّه شيء من هذا الاستنكار؟!..

لحظة واحدة يانفسي.. لحظة واحدة تمهلي!.. الآن عييت!.. لم يكن هذا التأرجح القائم الآن في مبادئنا إلا لأنّنا نمرّر الأشياء على قلوبنا فنحسن ضيافتها دون أي فحص!.. حتى اعتدنا مرورها فأجلستنا نحن فيها بدلًا من استضافتنا إيّاها على حرج!..

طالعتُ موضةً هازية في هذه الأيام تؤسّس لمفهوم الابتعاد والهدنة كعلاج لفقد الشغف واعتياد السوء! لكنّي أجزم أنّه وبكل حزم.. لم يكن أبدًا هذا هو الحل المُستدام بالمرّة!

لحظة واحدة يانفسي.. لحظة واحدة تمهلي!.. الآن عييت!.. لم يكن هذا التأرجح القائم الآن في مبادئنا إلا لأنّنا نمرّر الأشياء على قلوبنا فنحسن ضيافتها دون أي فحص!.. حتى اعتدنا مرورها فأجلستنا نحن فيها بدلًا من استضافتنا إيّاها على حرج!..

كان لزامًا علينا أن ندرك أنّه كضامنٍ من ضوامن الاحتفاظ بكفاءة استنكار المنكر أو بالأحرى عدم اعتياده.. أن نكون على درايةٍ بالصورة.. متابعين لأدق تفاصيلها.. عاملين على الخروج بها إلى الصورة السليمة.. مستبصرين بالتقدم الذي نحدثه على طريق تعديلها.. غير غافلين عن العقبات فيها.. فمن كان منشغلًا بحالٍ معينة.. عقله فيها وقلبه عليها وأمر نفسه عاملًا لأجلها فأنّى له ألّا يرتعد إذا علِم من أمرها شيئًا يؤلمه.. كيف وهو للسعى ملازمًا ..كيف لا تتقّد نفسه وتنكر جوارحه ويشتعل فتيل قلبه كله نكرانًا وشوقًا لأن يظهر أثر عمله على تعديلها؟!..

ليس دائمًا الحل في أن نبتعد عن الواقع حتى نتفاجىء به كأول مرة أبصرنا فيها ما هو عليه.. ونحفظ علينا الشغف وكفاءة الاستنكار.. الحل رُبّما يكمن في أن نغوص فيه عاملين عليه مُبحرين في أدق تفاصيله بما يروّع نفوسنا إذا تلمّسنا سوءًا آخر فيه فنشدّ على نفوسنا أكثر فأكثر أن اعملي فهناك ثغرٌ هنا لم يُغلق بعد!..

الكلمات الدليلية