نصر بطعم الهزيمة

كثيرة هي الصور التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي والتي عرّت الوسط الموالي لإجرام نظام الأسد، وهم يهللون فرحاً بـ “انتصارهم” على من أفسد حياتهم، إلا أن الأسلوب المعتاد بالفرح لهذا النصر المزعوم لم يكن الهدف منه إلا استفزاز السوريين الرافضين لنظام فاسد.

لم يكتفِ شبيحة النظام بتهجير أهالي الغوطة الشرقية وسرقة ممتلكاتهم بطريقة استفزازية، بل ذهب بهم الأمر للاعتداء على قوافل التهجير ورميها بالرصاص والحجارة، وإشهار أيديهم بإشارات تتناسب مع جيشهم العقائدي الذي يقدسونه ويعتبرونه رمزا لهم.

لو عدنا للتاريخ لرأينا من ساعد المحتل باحتلال بلاده كيف عاش ذليلا تحت رحمة المحتل، فكيف من ساعد محتل يختلف معه فكرياً وعقائدياً بالدرجة الأولى ويتحدث عن ثأر من آلاف السنين.

هؤلاء يعتبرون أنفسهم منتصرين، وهو ما أشبه بالنصر بالوهمي الذي سرعان ما سيختفي، ولم يكن نصراً بمعنى النصر، فأهالي الغوطة رفضوا البقاء تحت جنح نظامٍ فاسدٍ وقرروا الخروج إلى الشمال السوري، ونفهم أن انتصار الأسد لم يكن إلا على الحجارة والمنازل التي دمّرها، ولم يبق منها حجراً على حجر.

لو عدنا للتاريخ لرأينا من ساعد المحتل باحتلال بلاده كيف عاش ذليلا تحت رحمة المحتل، فكيف من ساعد محتل يختلف معه فكرياً وعقائدياً بالدرجة الأولى ويتحدث عن ثأر من آلاف السنين.

تستطيعون إقامة حفلات النصر وتوزيع الحلويات وإظهار ابتساماتكم التى ملأت وسائل الإعلام، لكن “النصر الوهمي” لن يدوم.

قال لي صديقي الذي وصل مؤخرا بعد حصار دام لسنوات: “يكفينا فخرا أننا رفعنا راية ثورتنا في معاقلهم وعلى مرأى أسلحتهم، بينما لم يستطيعوا رفع راياتهم إلا بعد تدمير مدننا وارتكاب المجازر بحقنا وتهجيرنا وإخراجنا من أرضنا، نحن مختلفون عنهم هم يعتبرون التهجير نصرا لهم، ونحن نعتبره هزيمة لهم لأن معركتنا لم تنته وأعلنوا نصرهم قبل أن نعلن هزيمتنا، فلا محتل يدوم والتاريخ يسجل ولا يرحم”.

الكلمات الدليلية