استقبال أهل الغوطة في إدلب استقبال الأبطال

يقوم السوريون هذه الأيام بالتنظيم وسرعة الاستجابة لاستقبال أخوتهم من الغوطة الشرقية. جهودهم الفردية من أفراد ومنظمات محلية تضاهي ما تقوم به الحكومات والدول.

مع استمرار وصول مهجري الغوطة الشرقية إلى شمال سوريا وتحديداً إلى إدلب وريف حماة وريف حلب، بادر عدد من أهالي الشمال السوري لإطلاق مساهمات فردية، وأيضا إطلاق مبادرات من المنظمات العاملة في الشمال السوري، حيث تضافرت الجهود لدعم واستقبال مهجري الغوطة، في محاولة منهم لتقديم يد العون وتخفيف وطأة التهجير على نفوس الأهالي، واستقبلوهم استقبال الأبطال بالورود والزغاريد والأرز.

رسموا عدة لوحات تعبر عن التضامن المطلق معهم، ورفعوا الشعارات التي تؤكد على وحدة المصير بين أهالي الغوطة والشمال السوري واقتسام لقمة العيش.

وعلى الرغم من ضعف الإمكانيات المتوفرة للمدنيين في إدلب، بعضهم بادر بأن يكون محله بالمجان للمهجرين، وبعضهم بادر بأن يكون الطعام والشراب بالمجان، في بادرة لتخفيف عبء التهجير ووقعه على نفوسهم ليشعروا وكأنهم بين أهلهم وفي وطنهم، وبين ذويهم “حللتم أهلا ووطئتم سهلا”.

الخوذ البيضاء في كل مرحلة من التاريخ السوري تترك بصمتها الإنسانية، وكانت استجابتها بالتنسيق مع عدة منظمات لإتمام مهمتها بنقل وإسعاف الجرحى ونقل المهجرين بألياتها. وأيضا تجهيز أماكن إيواء للمهجرين، وتقديم الإسعافات الطبية.

خُصصت العديد من سيارات الإسعاف وسيارات الإخلاء بالإضافة لسيارات نقل الإغاثة وتجهيز أماكن لإيواء المهجرين، ولفرق الدفاع المدني التي كانت لا تكل ولا تمل من العمل وعمليات الإنقاذ أثناء المأساة التي عاشتها الغوطة الشرقية، واستُقبل متطوعو الدفاع المدني بالخوذ والورود.

يقول أحد اعضاء الخوذ البيضاء: “كم كان طريق التهجير طويلاً”؟

وأنا على الطريق كنت أراجع كل عمليات الإنقاذ التي استجبت إليها حين كنت في الغوطة الشرقية”، لا توجد كلمات تصف شعور من ترك بيته ومنزله وحارته ومدرسته وذكرياته هناك، تركهم وغادر رغماً عنه.

إما أن تموت جوعاً أو عطشاً أو أن تموت تحت أنقاض منزلك ربما، أو أن تموت خنقا بالمواد السامة أو تُهجر قسراً من منزلك مقابل حياتك وحياة أطفالك الصغار. لا يوجد العديد من الخيارات بين أيديهم.

يقول أحد المهجرين:”تركنا كل شيء خلفنا، راح منزل عائلتي وأشجاري وعمري كله لم أحمل سوى الثياب التي أرتديها، لكن رغم ذلك سنعود إليها مجدداً ولن يثنينا التهجير عن العودة إلى بيتي وأرضي”.

يقول أحد المهجرين:”تركنا كل شيء خلفنا، راح منزل عائلتي وأشجاري وعمري كله لم أحمل سوى الثياب التي أرتديها، لكن رغم ذلك سنعود إليها مجدداً ولن يثنينا التهجير عن العودة إلى بيتي وأرضي”.

من المحزن والمفجع أننا اعتدنا على رؤية صور المهجرين السوريين داخل بلادهم، يودعون الأماكن التي شكلت انتماءهم وأرض أجدادهم وذاكرتهم، ويستودعونها في صلاة الرحيل الأخيرة.

أطفالاً وشيباً ونساءً، يسيرون على أقدامهم وهم يهجرون من بيوتهم وبلداتهم وأسلحة الجيش موجهة إليهم. حافلات تنتظر نقلهم وإخراجهم من أراضيهم إلى مناطق أخرى.

صور المهجرين من الغوطة الشرقية خلال الأيام الماضية تعود لنا بالذاكرة لصور مماثلة للعديد من البلدات والمدن أجبرهم الأسد وحلفاءه بالاستسلام بعد سنوات من الحصار والتجويع، والقصف الممهنج الذي استهدف منازلهم بشتى أنواع الأسلحة المحرمة دولياً.

وهناك الأسوأ من هذا، كيف أن المجتمع الدولي ومجلس الأمن والأمم المتحدة – عاجزون – عن فعل شيء! ليسوا عاجزين بسبب عدم المقدرة أو خلاف ذلك، ولكن إنه العجز والسقوط الأخلاقي والإنساني الذي يمر به العالم، إنه التقاعس المدروس وغض الطرف عن أكبر جريمة حدثت أمام مرأى ومسمع العالم المتحضر، مدعي الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

من الجدير بالذكر أن خلال الحملة على الغوطة الشرقية، قتل أكثر ١٤٣٣بينهم ٢٩١ طفل لقوا مصرعهم، وجرح ما يزيد عن ٤ آلاف آخرين حسب فرق الدفاع المدني السوري.

أما الأمم المتحدة فقد صرحت بأن عدد الفارين من الغوطة الشرقية بريف دمشق بلغ أكثر من 80 ألف شخص، وذلك منذ التاسع من هذا الشهر. كما أن هناك ما يزيد عن 52 ألفاً يحتمون في تسعة ملاجئ جماعية في ريف دمشق حيث يتم تزويدهم بإمدادات الطوارئ والمساعدة الصحية.