ألكسندر إيفانوف.. مختار الحي لدى قطيع الأسد

نشأت فكرة المخاتير في المجتمع السوري منذ زمن الدولة العثمانية، ويُعرَف “المختار” بين العوام بأنه “الزعيم أو العكيد” أو كبير الحارة إن صحّ التعبير، فهو المرجع الأساسي لكل صغيرة وكبيرة، ويكون حاضراً في كل مشكلة ومناسبة اجتماعية، وصاحب الكلمة الفصل في كل حارة.

وكان المجلس عادةً يتألف من وجهاء وتجار الحي مع إمام الجامع والمتعلم أو المثقف الذي يضفي على المجلس حكمته ورؤيته، وهذا ما تعلمناه في الدراما العربية، وكيف أثر المخاتير والأعضاء على الدول الاستعمارية، وأثبتوا وجودهم وكلمتهم التي عادةً كانت تحرّك شوارعاً وتشعل ثورات.

مع تقدم الحياة، بدأت الفكرة تتلاشى يوماً بعد يوم، وأصبحت مهمة المختار والأعضاء جانباً مهملاً طغت عليها مؤسسات الدولة والقوانين، وما عاد للمختار أي سلطة سوى محبة الناس ومكانته عندهم، بل وأصبح فرعاً صغيراً من مؤسسات الدولة، يسيّر شؤون الناس بأوراق “حسن السلوك، وسند إقامة” التي لا تلزم عادةً، أو أن وجودها ليس مطلوباً بالدرجة الكبيرة.

مع تقدم الحياة، بدأت الفكرة تتلاشى يوماً بعد يوم، وأصبحت مهمة المختار والأعضاء جانباً مهملاً طغت عليها مؤسسات الدولة والقوانين، وما عاد للمختار أي سلطة سوى محبة الناس ومكانته عندهم، بل وأصبح فرعاً صغيراً من مؤسسات الدولة، يسيّر شؤون الناس بأوراق “حسن السلوك، وسند إقامة” التي لا تلزم عادةً، أو أن وجودها ليس مطلوباً بالدرجة الكبيرة.

لا نعرف من الذي نصّب “ألكسندر إيفانوف” مختاراً لسوريا بعد هذه السنين، يحل مشاكلها ويربط رباطها ويفك عقدها، ويتواصل مع الكبار لحل مشاكل الصغار، حتى بدا – ذاك الجنرال الروسي الذي يطل من قاعدة حميميم العسكرية – وكأنه وليُ أمرنا، وادعى من خلال صفحته بأنهم الجسر الذي يربط بين السوريين، وكما أنهم في المعنى المضمون الفرّازة التي تفصل الإرهابي عن غير الإرهابي بمزاعم “تسوية أوضاع المسلحين” من قبل مركز المصالحة!

وبالإضافة إلى أن صفحة “قاعدة حميميم” – غير الرسمية – أشبه بمعرض لتجارة الأسلحة، فمن خلالها تعرفنا على صواريخ بالستير، وكاليبر وطائرات السوخوي 29 و59 الروسية وغيرها، يدرك جنود النظام أن أصغر جندي روسي يوازي أكبر ضابط في مخابرات النظام، ففيها يفرغ جنود النظام مشاكلهم من “سرقة الأكل وتحديداً الفروج، وانعدام التعزيزات اللوجستية بأكملها من طعام وشراب وملابس وفرش وغيرها، ويضاف إلى ذلك شكاويهم التي شغلت ألكسندر والمترجم “وعد” عن أنهم يخدمون منذ 8 سنوات ولا أحد تسرّح منهم…الخ.

حتى جنود المجرمين عادةً يهندسون سلطتهم القمعية لتبدو مؤطرة بجيش على الأقل حتى وإن كان النظام سفّاحاً، فلا أحد يُقارن بانضباط جنود هتلر، فلماذا أذل النظام جنوده لهذا الحد؟ قال أحد الوافدين من الغوطة: “سوريا الأسد ولّت إلى غير رجعة، من يحكمها الآن هي روسيا، وأصغر جندي روسي يرّكع أكبر ضابط من المفترض أنه سوري، فإذا ذهب الروس، سيتعرى النظام حتى من ملابسه الداخلية”.

مبارك لجنود النظام “مختارهم” ألكسندر إيفانوف، وليحلّوا من خلاله مشاكل بطونهم الجائعة وملابسهم المهترئة بعد أن أفنوا حياتهم في سبيل سفّاح لو قدّم للسوريين ما قدّمه للروس لكانت فعلاً “ثوريا بخير”.

الكلمات الدليلية