ماذا لو عاد الشهداء أحياء؟

لا شيء يمكن أن يبرد قلوب السوريين إلا باقتلاع نظام الأسد الكيماوي من جذوره، القلوب التي ذاقت الموت بكل أشكاله، والتهجير بكل ويلاته، ومتاعب الحياة بكل مآسيها. 7 سنوات وأكثر لم تكن كفيلة بتحرك العالم والتفافه أمام عبارة واحدة تقول “كفى.. كفى اقتلاعاً لهوية السوري وإلغائه”.. لم تكن للأسف، وخوفنا من أنها لن تكون.

حتى إن كان موقف المندوبة الأمريكية “نيكي هيلي” جريئاً بمغادرة قاعة مجلس الأمن عندما تركت الجعفري يتغنى بـ “حكومة بلادي” وكأنه يلقي قصيدة دون خجلٍ من مذبحة جديدة لا تقل وحشية عن سابقتها، فما الفائدة؟

غادرت المندوبة الأمريكية نعم.. وأشعلت النار في قلب الجعفري وصفعته حتى بدا ذليلاً وضيعاً.. لكن ما الفائدة، ما الفائدة أيضاً إذا ابتلعت إيران 100 صاروخٍ من غضب ترامب وعاد الأسد المجرم مجدداً لاستئناف رمي القنابل “التقليدية المحللة دولياً” كما يروق للقانون الدولي تسميتها لتسقط مجدداً فوق المدن السورية بلا تردد، وتقتل الأطفال والنساء وهم نائمين على أمل أن يطووا يوماً مليئاً بالدم استعداداً لليوم الجديد!

علينا أن نشعر بالخجل من شهدائنا، هم يجمعهم شيء واحد وهو الموت، من دون أن يعرفوا كيف ماتوا، ولماذا ماتوا. علينا أن نشعر بالخجل لأنهم حتى في موتهم متوحدون في مأساتهم، ونحن متفرقون نكيل الكيل بألف مكيال، حتى أصبحنا كعدادات نجرد أرقام شهدائنا ونصنفهم بحسب ما قُتلوا من سلاح، من دون أن نسأل لماذا قُتلوا، ونتفضل إلى منصات العالم لنتفاعل مع القضية.

على العالم أن يخجل من أجساد الأطفال الممزقة بفعل السلاح التقليدي، وأطنان المتفجرات والبراميل العشوائية، على العالم أن يفهم بأن جثث الأطفال والنساء في الغوطة الشرقية وغيرها لم ولن يكونوا أرقاماً مهملة.

على العالم أن يخجل من أجساد الأطفال الممزقة بفعل السلاح التقليدي، وأطنان المتفجرات والبراميل العشوائية، على العالم أن يفهم بأن جثث الأطفال والنساء في الغوطة الشرقية وغيرها لم ولن يكونوا أرقاماً مهملة.

لو افترضنا أنهم عادوا للحياة كيف سنجاوبهم إذا سألونا: لماذا لم يتذكرنا أحد؟ هل كان مطلوباً منا أن نموت بالسلاح المحرم دولياً كي يتذكر العالم أن بشراً ماتوا من أجل معتوه يُسمى بشار الأسد!

على العالم أن يخجل أيضاً من جثث شهداء مجازر الكيماوي، الذي تاجر بأجسادهم لسحب سلاح الأسد الكيماوي الذي لم يُسحب أساساً، فكان من المفروض أن يسحب رقبة الأسد من جسده ويرميها طعاماً للكلاب لتخليص البشرية من هكذا معتوه، وعلينا نحن الأحياء أن نخجل من السماح للعالم بالتعامل مع موتنا على أساس السلاح المستخدم.. لا على أساس الجريمة بحد ذاتها.

ماذا سنقول للشهداء الـ 16 الذين استشهدوا يوم أمس في محافظة إدلب بصاروخٍ روسي انطلق من بارجة روسية مرابطة على أرواحنا في البحر المتوسط في طرطوس، علماً أن الصاروخ انطلق قبيل جلسة مجلس الأمن بلحظات؟ للأسف لم يذكرهم أحد، وتصريحات ترامب العاجلة غطّت غرفنا على واتس أب وفيسبوك، وما عدنا نلتفت لهم.

ماذا سنقول أيضاً لشهداء مجزرة دوما الكيماوية إذا عادوا للحياة الآن ورأونا فرحين لو افترضنا جدلاً أن ترامب رد ببعض الصواريخ.. ما أقبح الموقف.. تباً لنا!