لصاحبي الذي يبيتُ على خيبةٍ فأخرى..!

كلُّ الخبايا فينا.. أفكارنا ومعتقادتنا… وطلاسم أرواحنا.. تتعانق مع نظيرها في الروح الأخرى قبل أن يأتلف الاثنان شخصّا لشخص.. أعني نفسًا كاملة لنَفْس… !
ونحاول في تاريخ الحُبّ أن نطبق ذراعيه على بعضهما بأمرين.. أولهما أن البعد في طيّاته طلب القرب.. وثانيها أن أحبب من شئت فإنّك مفارقه!
وإنّي الآن أقصُّ عليك ياصاحِ ما تلمّستُه بعُقرِ دارِ الصحبةِ فاسمع منّي..

اِنخرط كما شئت وأحبِب من مِلتَ له وتقرّب ممّن صدّق فيه عقلُك على ظنّ قلبك وتورّع أن تصيبَ قلبًا تمنّاك ولو لم يكن لهواك مصادفًا ولطبعك ملازما وكن معه مرضيًا لقليلٍ يريده…
واحذر من نفسٍ خرباءَ لا تدري محطَّ قلبِها إلى أين يرسي وأيَّ القلوبِ تريد… واعلم أنّ الله لم يخلق لك قلبًا بهذه الآليّة ليبقى أجوفًا طيلة الوقت… فاحتفظ ببعضٍ من نفسِك لنفسِك ولا تُفرِّغ چلَّ مافيه على غيرك… فإنّ القلبَ وقودُه الألم… ودافُعه الأمل…

إيّاكَ أن ترى بعينِ رفيقك كلَّ زاويةٍ من أمرِك وإن كنتَ هوَ وهوَ أنت… لا تركن بكلِّك على قلبٍ واحدٍ فتميلانِ معًا إلى حيث لا تتشبعُ غرائزُ كليكما…. ولا تُلقي جُعبةَ الثّقةِ بِرمّتها على نفسٍ ولو اجتمع على حُسنِها الخَلق….

يبقى الرفيق رفيقًا ولو كان معلّمًا فوازِن في الطّلب والعطاء… وتعفّف أن تصل لأحدهم على طريقةٍ غير التى يكون عليها حالٌ يرتضيه ربٌّ أوجدَك… وارفع ذاتك ولا تخفضها في طلبِ أحد ولا تُزد في خفض أيِّهم لطلبك…


ولا تُوصِل من روحِكَ لأرواحهم شيئًا إلّا وقد علمت محلّه في قلبِ المستقبِل إن أنتَ بعثت به…


ومرّر سبيلَك لحبّهم على خمس… (قلبٍ مُغمِضٍ مع عينِ عقلٍ ثاقبة… وعقلٍ مهمَلٍ مع عينِ قلبٍ مستيقظة… وهمّةٍ ترفعُ منكَ لترفعَ منهم… وسبيلٍ يصنعُ مِيتةً طيّبةً على عينِ الله لِكلّكم… وطريقةٍ يُباهي فيها بكمُ الحبيب أهل الجنّة أن لا هجر بينكم ولا فراق ولا حبَّ لذاتِ أحدِكم على ذاتِ أخيه ولا تفريطَ في الحبِّ ولا إفراط…. ولا بقاء لكرامةِ أحدكم على هوانِ الدنيا بما فيها بمن فيها…. ولا تعظيمَ لأمرٍ لا يستحق إلّا ان يذوب بين قلوبكم فيصيرُ حطامًا)…


ثمّ ياصاحبي في زمرةِ هذا كله لا تغفل أنّكَ كُلّكَ لله فمن ابتغى حبًّـا يعينُ على حبِّه أرضاه به ومن ابتغى غير ذلك سبيلا فلا سبيل لوصله بمن ابتغى…

الكلمات الدليلية