إدلب حاضنة الثورة والثوار

عبر التاريخ السياسي السوري عانت إدلب ما عانته من تهميش وتغيير في حدودها الإدارية، كونها تمتاز بموقع استراتيجي على الخارطة السورية، واشتهارها في الزراعة والصناعة وبناء الخانات كخان الرز وخان الشحادين، إذ أنه في زمن العثمانيين كان يوجد في إدلب مائتي معصرة زيتون وستة وثلاثون مصبنة.

وفي العودة لتاريخها النضالي إبان الاحتلال الفرنسي لسوريا، اتخذها ابراهيم هنانو معقلاً لثورته ضد الفرنسيين، فقصفتها قوات الاحتلال آنذاك بالمدفعية، واعتقلت وهجرت أهلها، ثم عادوا إليها ليحرروها بدءً من دار الحكومة وانتهاءً بساحاتها، وظلت المدينة تناهض الاحتلال حتى رحيل القوات الفرنسية عنها عام 1945.

وحتى في عهد الأسد الأب لم تسلم إدلب من طغيانه، حيث أظهرت رفضها لوجوده على رأس السلطة حين زارها أول مرة، وقوبل مجيئه بأقراص البندورة عند بلدة تفتناز، ورميه بالأحذية عند إحدى الساحات العامة، والتي كانت من نصيب عبد الله الأحمر آنذاك.

ومن يومها حافظ الأسد وهو يحقد على إدلب الخضراء ويعمل على تهميشها في كافة نواحي الحياة الخدمية والاجتماعية والسياسية.

وفي انتفاضة الشعب السوري في آذار 2011 كان ابناء إدلب سباقين في مطالبتهم للأسد بالرحيل، حيث ثاروا بجميع بلداتهم ومدنهم وهتفوا للحرية وإسقاط النظام البعثي، المتسلط على رقاب السوريين الطامحين للعيش الكريم أسوة بدول الجوار والتقدم العصري الذي أصاب العالم ككل، ومن حق الشعب السوري التمتع بموارد بلده والتي تؤهله في الحصول على حياة عصرية تحمل في طياتها سلطة منتخبة ممثلة للسوريين كافة على اختلاف قومياتهم وطوائفهم.

واليوم بعد مضي سبع سنوات من عمر الثورة يحاول النظام حصر حاملي لواء الحرية داخل سور هذه المدينة المتمردة على الطغيان لينتقم منهم إن استطاع إلى ذلك سبيلا، ولكنه على ما يبدو لم يقرأ التاريخ جيداً، فإدلب عصية عليه وعلى حلفائه الطائفيين، لأن أعواد الزيتون يصعب كسرها بالرغم من ليونتها.

واليوم بعد مضي سبع سنوات من عمر الثورة يحاول النظام حصر حاملي لواء الحرية داخل سور هذه المدينة المتمردة على الطغيان لينتقم منهم إن استطاع إلى ذلك سبيلا، ولكنه على ما يبدو لم يقرأ التاريخ جيداً، فإدلب عصية عليه وعلى حلفائه الطائفيين، لأن أعواد الزيتون يصعب كسرها بالرغم من ليونتها.

واليوم وبحكم التغيير في البنية الديمغرافية بات ما يسمى قطاع إدلب يمتد من ريف حماة الشمالي حتى ريف حلب الغربي والذي يقطنه ما يقارب الأربعة ملايين سوري يعيشون من خيرات هذه المدينة التي ارتضت لنفسها حضن السوريين بين ربوعها الخضراء.