مات الديكتاتور

مازالت عبارة “مات الديكتاتور” التي قالها السياسي السوري اليساري المعروف “رياض الترك” عبر قناة الجزيرة عقب نفوق الأسد الأب “حافظ” راسخة في عقول العديد من السوريين، فـ”الترك” الذي قضى في سجون الأسد الأب ١٧ عاماً في سجن منفرد، كسجين رأي، ولقّب بـ”مانديلا سوريا”، رفض بعد خروجه من المعتقل أن ينصاع إلى العصابة الحاكمة في دمشق، وبقي حرّاً.

كانت إطلالته على الإعلام مدوية، وأطلق عبارته الشهيرة “مات الديكتاتور” في زمن لم يكن أحد يجرأ على فتح فمه “إلا عند طبيب الأسنان”، “مات الديكتاتور” عبارة كلّفت “مانديلا سوريا” سنوات أخرى في سجون “الأسد”، في كل مرّة يأتي خبر اغتيال “بشار الأسد” أو إصابته أو مرضه، يأمل السوريون أن يسمعوا تلك العبارة مرّة أخرى، ليتخلصوا من ديكتاتور آخر حكم سوريا بالحديد والنار.

ولو بعد حين، قصر الزمن أو طال، إن غداً لناظره قريب، سوريا باقية، والاستبداد إلى زوال، هذا ما كتبه “مادنيلا سوريا” في بداية الثورة السورية، وهو ما تؤكّده كتب التاريخ، فأعتى طغاة العالم، من نيرون، كاليجولا، ستالين، موسليني، هتلر، وصولا إلى القذافي، مبارك بن علي، وغيرهم الكثير، كان مصيرهم الزوال، وكان مصيرهم إمبراطوراتهم الديكتاتورية الفاشية إلى زوال أيضاً، وهذا ما سيكون مصير “الأسد” الابن أيضاً.

مما لا شكّ فيه أن كتب التاريخ ستسجل بعد زوال “الأسد” الابن، أن رئيساً سوريّاً مارس أبشع طرائق الاستبداد والاستعباد والقتل بحق السوريين، ولن تغيب المعتقلات الهمجية، والمجازر الكيماوية والبرميلية، التي أودت بحياة مئات آلاف الأبرياء، عن تلك التسجيلات.

مما لا شكّ فيه أن كتب التاريخ ستسجل بعد زوال “الأسد” الابن، أن رئيساً سوريّاً مارس أبشع طرائق الاستبداد والاستعباد والقتل بحق السوريين، ولن تغيب المعتقلات الهمجية، والمجازر الكيماوية والبرميلية، التي أودت بحياة مئات آلاف الأبرياء، عن تلك التسجيلات.

كما لن يغيب تشريد أكثر من ١٢ مليون سوري بين لاجئ ونازح، وتدمير المدارس والمشافي، عنها، وسيسجل التاريخ أيضاً أن رئيساً سورياً وصف شعبه بالحشرات والطفيليين والعصابات والإرهابيين ومارس بحقهم أبشع أنواع التنكيل.

“ولو بعد حين” لا شك أنها عبارة تؤرق “الأسد” الابن، وتقض مضجعه، فهو يعلم تماماً أن النهاية قادمة، وقد تكون هذه النهاية أبشع من نهايات غيره من طغاة العالم، وهي في ذات الوقت أشبه باليقين بالنسبة للسوريين بأن العدالة قادمة.

“قصر الزمن أو طال” سيلقى “الأسد” مصيره، وسيدخل التاريخ من أوسع أبوابه، كظاهرة إجرام لم تر البشرية مثلها في العصر الحديث، طال الزمن وانتهى، ولم يبقى إلى قصره، فبعد ست سنوات من الإجرام “الأسدي” لن يطول الزمن بعد الآن.

“إن غداً لناظره قريب” هذا الغد أصبح الآن وأكثر من أي وقت مضى واضحاً وجليّاً بالنسبة للسوريين وغير السوريين، فالغد الذي كان بعيداً وغير واضحاً قبل ست سنوات، أصبح على “مرمى حجر” اليوم.

إن قالها “الترك” أو غيره، عبارة “مات الديكتاتور” قادمة في سوريا، إن كان ذلك بمعناها الحرفي أو المعنوي، فـ”الأسد” الابن اليوم أصبح على الباب الأخير، الباب المغلق، الذي لا يأتي بعده إلا الهاوية.