الباصات الخضراء.. ركبها الأسد أولاً

باصات النقل الخضراء، والتي باتت رمزاً للتهجير والتغيير الديموغرافي بالنسبة للسوريين الذين جربوا يوما أن يكونوا أحراراً، والتي هي بذات الوقت مصطلح ممجوج وممزوج بحجم الدنيا حقداً وشماتةً، من آخرين من المفترض أنّهم شركاء للأولين في وطن الدم سوريا.

فلا يزال أنصار من يسمونه هم “الرئيس السوري بشار الأسد”، ومنذ رحلة التهجير الأولى لمحاصري حمص عام 2014 يعيِّرون من هتفوا للحرية ويهددونهم بـ “الباصات” فكلما دق الكوز بالجرة وفق المثل الشعبي تراهم كتبوا وصرخوا “الباصات” كناية عن موجة تهجير آتية، يتهجر معها التاريخ والجغرافيا وآلاف قصص الحياة والحب والحرب، لكثير من وطن جريح خذلتهم حتى الأرض وفق صراخ مخنوق لأحدهم منذ أيام.

لكن هل يدرك أولئك وأقصد هنا مؤيدو الأسد وجيشه “الممانع” أن أول من ركب الباصات الخضراء هم ليسوا ثوار حمص أو مهجرو الزبداني ولا أهل دوما؟
وهل لا زالوا يذكرون أن أول من فعلها مطرودا ذليلا، هو جيشهم “البطل” وقادات هذا الجيش؟

فإن كانوا لا يذكرون، وجب علينا كشركاء في الوطن أن نذكر “شركاؤنا” ببعض من تاريخهم، ولأن التاريخ بالتاريخ يذكر – على مبدا الشيء بالشيء يذكر – فإننا نتذاكر اليوم الخروج المهين، للجيش “الباسل” من لبنان بعد ثلاثين عاماً من حكم البلد الجار بالحديد والنار والقهر.

ونتذاكر لحظات ٍفي مثل هذه الأيام تماماً وتحديداً في 28 – نيسان من عام 2005، للجنود والضباط وهم يبتكرون للمرة الأولى، فكرة الباصات الخضر، وذلك بمشاهد صعودهم بتلك الباصات وهم يحملون في أكياسهم الهرئة بقايا من معلبات كانوا قد سرقوها، يجرون خلفهم كثيرا من ذيول الخيبة والعار وجرائم بحق اللبنانيين، حفرت شروخا اجتماعية بينهم وبين السوريين لن تردم بعشرات السنين.

فيا أولئك… نعترف أننا ركبنا الباصات مهجرين، ولن أخجل في أن أقول مهزومين، لكن بعد سبع سنوات من النضال والمقاومة.

سبع سنوات في مواجهة موت لحظي، تفرضه علينا كل دول الشر في العالم.
بينما ركب أسدكم باصه الأخضر، دون حتى أن يفكر للحظة بالمواجهة، أو المقاومة التي لطالما تبختر بها.