من “أردوغان” إلى نعم لحافظ الأسد!

تنفّخت أوداجي فرحاً عندما قرأت خبرا في إحدى مجموعات التيلغرام – التي باتت مصدرنا السريع للمعلومات – حول ترشح سوري مجنّس تركياً للانتخابات البرلمانية في الجمهورية التركية. فلطالما كنت أتمنى أن يندمج السوريون في كل الأماكن التي ترميهم إليها أمواج التهجير والنفي القصري الأسدية، والتي يبدو أنها ستبقى تضرب حتى تطرد آخر سوري غير متجانس بمفهوم الطبيب الملهم المفكر العالم المتعالم الخارق الحارق المفجّر بشار.

وكسوري من سوريين تجاوزوا الثلاثة ملايين ونصف إنسان يقيمون في الأراضي التركية، أي ما نسبته تقريبا 5% من العدد الكلي لقاطني هذه الدولة، كنت دائماً أظن أنه من حقنا وخاصة مع مرور سبعة سنوات على تواجد الأغلبية بسجل عدلي نظيف، أن نحصل على جنسية هذه البلد الطيبة وأن يكون لنا ممثلين في مجالسهم يتناسب عددهم مع نسبتنا.

أثار الخبر فرحي بشدة، فهذه بشرى بحق، ولأستزيد عن الخبر وأتعرف أكثر على ذلك الشجاع الذي يفتح الطريق للّاجئين نحو الحياة السياسية، التي حرموا منها لعقود في ظل حكم العائلة والعصابة في محمية القرداحة. كان لا بد أن أستعين بصديقي وصديقكم العزيز “غوغل”.

“سوري يترشح في الانتخابات البرلمانية التركية” عن هذا بحثت، وهي أجزاء من الثانية حتى أخرج لي الحاج “غوغل” مئات من النتائج، وأثناء تصفحي لها – النتائج – ظهر لي أن اسم المرشح المقصود فكان “محمد أردوغان”، فتبسمت لما ظننته صدفة، صدفة أن يكون السوري المرشح يحمل كنية تشبه كنية رئيس تركيا السيد رجب طيب أردوغان.

لكن الصدفة لم تكتمل كما هو حال الفرحة، فبعد قراءة الأخبار كاملة حول الأخ المرشح توضح أنه دخل تركيا سورياً باسم “محمد الشيخوني” ليتحول بعد الجنسية إلى “محمد أردوغان”.

ولتتحول “بشخطة قلم” كما يقولون، زوجته إلى سميّة أردوغان، مجاراة لاسم ابنة الرئيس التركي.

ليس عيباً أبداً أن نتسمى أو نسمي أولادنا، بأسماء من نحب ونحترم، بل قد يكون ذلك ضربا من ضروب الوفاء والتي تدل على الإخلاص والمروءة، لكن أن تتحول أسماؤنا إلى وسيلة واضحة للتقرب من السلطة، والتملق لها فهذا ما تأبى نفوس الكرام.

تملقٌ كان مفهوما جداً، في عهد الديكتاتورية تحت حكم وظلم كحكم الأسديين، حيث كان التشبه في بعض الأحياء من ضروريات الحفاظ على النفس والعرض والنسل، فقد وصل بالسوريين الحال إلى التشبه بنوع قصة الشعر للعصابة الحاكمة، واللكنة التي بات حرف “القاف” سيد الموقف فيها، وصولاً للأسماء، حيث كاد لا يخلوا بيت من اسم “باسل، بشار أو ماهر” حتى انحدر الحال بأحدهم ليسمي ابنه بـ”نعم لحافظ الأسد”، والذي تحول إلى نكتة يتداولها السوريون في خيامهم ومنفاهم.

ولكن من غير المفهوم وغير المبرر على الإطلاق، أن تمارس ذات طقوس النفاق والتملق بهذه الطريقة الفجة، في دولة قانون مثل تركيا. التقدير فيها للفرد وفقاً لجهده وما يقدمه، لا لما يحمله من اسم أو قرابة لأحد أو لآخر.

 

الكلمات الدليلية