هل تستحق الحرية كل هذه التضحيات ولماذا ثرنا؟

بحثت ذات يوم عن معنى الحرية فوجدت التالي وهنا أقتبس: “الحرية هي أعلى مراتب الحياة، ومطلب البشرية لتعيش بعزة وكرامة وإباء، وهي أمانة تقع على عاتق الإنسان الحر، ويجب عليه التضحية من أجلها بروحه ودمه ونفسه، فالحرية هي الحياة الفضلى والعيش الكريم المستقل، والوعي والمسؤولية بالحقوق والواجبات، ولكي تكون حراً يجب أن تتحلى بالشجاعة والصبر وتحمل كل المصاعب والمشاق التي تعترض طريقك إلى الحرية”.

انتهى الاقتباس

الأحرار يا سادة تجمعهم الحرية لا غير على خلاف معتقداتهم وأديانهم، وتياراتهم وأفكارهم، الثورة لم ولن تكون طائفية أو دينية وإنما هي ثورة أخلاقية… ثورة حرية، ومن المعروف بأن الحرية هي وحدها التي تقض مضاجع حكومات الاستبداد والفساد.

أسئلة كثيرة تتردد على ألسنة السوريين “شو كان ناقصنا؟ ليش هيك صار؟، مشان شو كل هالقتل؟ ما بكفي دم”؟

فيتامين (و): علاج جميع الأمراض المستعصية في حكومتنا الرشيدة مذ خلقنا، وتتردد هذه العبارة فما هذا الدواء العجيب؟ وما هو هذا السحر الفريد، أهو تعويذة أم ترنيمة؟

لا أيها القراء إنه ليس كذلك إنه بلسم (الواسطة)، من الطالب ابن الآنسة في المرحلة الابتدائية إلى ابن المسؤول في المرحلة الجامعية، الدرجات العليا لهم والامتيازات لهم والبعثات العلمية لهم، وهيهات أن يتجرأ أحد على تجاوزهم فهم وحدهم الكفاءات والثقات والعباقرة ووو.. الخ.

أذكر أن شاباً من مدينتي بصرى الشام – استشهد خلال ثورة الحرية – قد حاول الانتحار بعد أن أكمل دراسة الماجستير في اللغة الإنجليزية بتقدير ممتاز، بيد أن أحد أبناء المسؤولين المدللين قد أخذ فرصته في بعثة علمية لإكمال رسالة الدكتوراه، أجل إنه فيتامين (و) عالج غباء ابن المسؤول و قضى على حلم ذاك الشاب آنذاك.

لتتجلى قمة الوقاحة مؤخراً في مشاركة نجل قاتل الوطن الأمير حافظ بشار حافظ الأسد في أولمبياد الرياضيات ليحقق درجة عجز جميع أقرانه عنها، فكان ترتيبه بعد ال 500 من بين المشاركين فكيف وصل للأولمبياد؟ وعلى أي معايير تم ترشيحه؟ يحق للسوريين التأمل!

(اللي بتعرف ديته اذبحه): مثل اشتهر في أوساط السوريين، شرطي المرور ديته آنذاك 25 ل.س، واستشرى الفساد في حكومتنا المجيدة وليدة البعث صاحب الرأي السديد.

(جوزك وإن راد الله): مثل حوراني شهير كناية عن الزواج عنوة بالفتاة التي يريدها الشخص فلا يحق لها أن ترفض وإلا لن يحدث خير.

هذا حال قطاع الاستثمار في بلدنا صاحب الحضارة التي تمتد لآلاف السنين فلا يتم مشروع إلا بمباركة مسؤول، ومجبر أن تشاركه لتسير أمورك، وهنا يُنسف مبدأ الرجال قوامون على النساء، ليغدوا المسؤول (ذكراً أم أنثى) قوامٌ على الرجال والنساء، ليس بما فضل الله بعضهم على بعض وإنما بما فضل الفساد في حكومتنا الرشيدة بعضهم على بعض، ولنا بذلك أمثلة كثيرة لم تغب يوماً عن السوريين.

(الحيطان إلها أذان): أكثر الأمثال تداولاً ورواجاً، والمعنى معروف لدى أصغر طفل سوري، وهنا تتجلى حرية الرأي والتعبير (لا تسأل، لا تتكلم، لا تنقد، اصبر، الله يفرجها)، وجاء الفرج على شكل ثورة حرية، وما زلنا نرى العبيد يحيطون بالقاتل متمسكين بالذل والعبودية إلى الآن.

(شو كان ناقصنا؟ ما كان ناقصنا إلا شوية كرامة): عندما يخطئ أحد بحقك وتضطر للاعتذار إليه، أنت هنا أقول لك: ينقصنا الكثير “سياسة الأفرع الأمنية، عنصر المخابرات المقدس، جندي الوطن المجهول، قانون الطوارئ وصولاً إلى قانون الإرهاب”.
مئات الآلاف من السوريين قتلوا ومئات الآلاف منهم مغيبون في السجون، والملايين ما بين نازح ولاجئ ومهجر، سماؤنا مغتصبة وأرضنا محتلة، بعد هذا كله ألا تستحق الحرية أن نبذل الغالي والنفيس لننالها؟

الكلمات الدليلية