دندنات الثورة الوردية تعود من جديد

سبع سنين وازدادوا شهرا، على بداية الثورة السورية الحتمية على نظام جاثم فوق صدور السوريين منذ ستينات القرن الماضي، يحكمهم بالحديد والنار، وبسجون يعرفون بعضها ويجهلون معظمها تحولت لمكان إقامة ربما أبدي لأكثر من 200 ألف سوري على أقل تقدير.

منعطفات ربما بعدد أشهر هذه السنوات

تلك التي مرت بها هذه الثورة اليتيمة، وتلك النبتة التي لم تجد يوما ساق لها، بل واجهت مئات المعاول التي تدق كل يوم لاقتلاعها من جذورها ومئات أخرى من سلال جاهزة لا تفكر إلا بجني ثمارها.
وأخطر هذه المنعطفات بدأت مع تدخل ثاني أقوى دولة عسكريا بالعالم لمواجهة تلك الانتفاضة وبشكل فعلي
على الأرض السورية، مستخدمةً أعتى أسلحتها، وأحدث تقنياتها وأضخم أسراب طيرانها، مقابل بعض البنادق المهترئة، والقذائف المحلية الصنع المختنقة في حجرات إطلاقها حتى قبل أن تطلق، وكثير من الأنفس المؤمنة بعدالة قضيتها.

التدخل الروسي الذي فرض قلبا لموازين المعركة، وتغيرات حقيقية في خرائط السيطرة التي كانت في منتصف الـ 2013 تتجاوز ثلاثة أرباع سورية لصالح العلم، ذو الثلاث نجوم حمراء، – أقصد دون شك لصالح الثورة والمقاتلين لأجلها – لتتحول بعد سنتين ونيف من أول غارة جوية يشنها طيّار روسي إلى أقل من 15 بالمئة، من الـ 185 ألف كم مربع مجموع مساحة الوطن السوري.

مع هذه التغيرات كان طبيعيا جدا أن تسمع عبارات الشماتة من مؤيدي النظام وشبيحته المحليين، أو الإقليميين، وكان مفهوما أيضاً حملاتهم الممنهجة ضد الجيش الحر سواء قادة أو أفراد، فتلك معركة هم طرف ونحن طرف.

لكن ما يثير العجب بل الريبة والاستهجان وكل مصطلحات اللغة العربية المرتبطة بالغرابة، هو موقف من هم حسبوا أنفسهم على صفوف هذه الثورة، ينظرون لها من أبراجهم العاجية ومنصاتهم الإلكترونية الزرقاء والزرقاء الفاتحة وبعض المجموعات الخضراء، التي بات كل إشعار يضيء في زاويتها مؤذنا بتهجم جديد على حملة السلاح من الثوار، الذين ولسبع سنين رهنوا أنفسهم للثورة وتحت رايتها دون كلل، أو ملل، أو حتى شكوى.

” قلنا لكم”: “العسكرة بلاء الثورة”، ” لو بقيت سلمية ” ووووو وعشرات من الجمل في ذات السياق، ويبنى عليها عشرات من السطور التنظيرية، وكأننا في الوقت المناسب والظرف المناسب لجلد الثورة.

يتحدث ثوّار الصالونات عن الثورة الوردية، وعن ثورتهم المسروقة من قبل العسكر. ثورة تركوها منذ أول كرباج وأول تلميح أوربي لاستقبال الهاربين.

ثورة وردية، وكأن الأسد ومن حوله من محترفي القتل، وشاربي الدم، وهواة التقاط الصور فوق البيوت المدمرة هم نظام مدني يحترم ذاته، وسيتخلى عن الحكم بمجرد التظاهر، أو الإضراب الذي كان كثيرا ما يفرضه هو من خلال قطعه أوصال المدن.

يدندنون بعد مليون شهيد عن السلمية، متناسين أن الثورة وباعتراف المجرم الأكبر نفسه استمرت لستة أشهر كاملات، عتادها اللافتات وسلاحها الصراخ والهتاف ورغم هذا كان حينها عدد الشهداء تجاوز الـ 20 ألف.

يدندنون على مشاركة الثائر المقاوم بالجريمة مع الديكتاتور، لمجرد قراره أن يدفع عن نفسه الموت، وكأنهم لم يقرؤوا لمن هو أخبر منهم في شؤون الدول والثورات الرئيس الأمريكي الأسبق “جون كندي” الذي قال ومنذ عقود: “الذين يرفضون الثورة السلمية إنما يعجلون بحتمية الثورة العنيفة”.

 

الكلمات الدليلية