مشروع الدولة الإسلامية

 

في ظل انتشار الدعوات لقيام دولة إسلامية (خلافة إسلامية) من قبل عدة جهات وحركات ما يفرقها أكثر مما يجمعها والدليل الاقتتال الدائر فيما بينها والاختلافات والخلافات على من سيقود المرحلة، علما أنها تحمل ذات الفكر والدعوة.

لماذا فشل تشكيلها وكيف تأسست؟

إن الدولة الإسلامية المتعاقبة منذ زمن الخلافة حتى انهيار أكبر دولة مسلمة المتمثلة بالخلافة العثمانية
كانت تبنى على أساس الدفاع عن سكانها في الأساس وذلك بالتفكر والتدبر والتخطيط للمستقبل مما جعلها دولا قوية واجهت مخاطر، لا حصر لها وقد كانت حامية لأتباعها بل كانت تهاجم قبل أن يهجم عليها.

أين مؤسسي دولة داعش ومن قبلها القاعدة من هذا وهل عدد ما قتل من مدنيين مسلمين حصرا ًمن أتباعهما أو من خصومهما هل كان عدد من قتل بسببهما جسرا لتشكيل دولة مسلمة قوية أم كما نرى على الواقع تشتت واندثار وفرقة لا مثيل لهم على كل الصعد؟

السؤال الأهم: لم قامت هذه التشكيلات ومن خطط لظهورها ودثرها وليس اندثارها؟

إذا بحثنا جيدا في خطوات تشكل هذه الدول (مشروع القاعدة والدولة الإسلامية)؛ سنجد غموضا يلف قضايا كثيرة أبرزها مواقع تشكيلها “البيئة الاجتماعية” وقدرتها المنعدمة تماماً عن الاستمرار، وانعدام التخطيط البعيد المدى، لا بل المدى المتوسط على عكس الدول الإسلامية السابقة.

استدلالها بآيات من القرآن الكريم كونها وعد الله المحتوم
﴿وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾

﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾
﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾

﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾

﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾

وعند عدم قدرتها على حماية نفسها وأتباعها الاستدلال أيضا بالقرآن الكريم:

(إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)

(ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص ‏من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين)

وحيث أن مؤسسي هذه الدولة مجهولون ويرتبط وجودهم بشخص يسعى ليكون حيا بينما كان قادة الدولة الإسلامية أيام الخلافة مشاريع شهادة كانوا معروفي النسب والحسب والقول والعمل، ولم ترتبط قوة هذه الدول بحياة أو موت قادتها (خليفتها)، على عكس ارتباط تشكل وزوال الدولة المزعومة بمؤسسها.

لقد اخترقت مخابرات عدة إن لم نقل إن هذا المخابرات هي من وراء تشكيل ودعم هذه التشكيلات وتدميرها في آن معا لزرع الخوف لدى مليار ونصف مسلم، لكن ما فائدة زرع الخوف ومن ماذا؟

زرع الخوف من الإسلام السياسي حيث تظل الأحزاب العلمانية المقلدة للغرب هي الملاذ الموجه للشعوب المسلمة من تهور الأحزاب الإسلامية المقلدة والمستوحاة من ذات الفشل الذي سبقها حيث يبقى علما أن العلمانية في أغلب جوانبها وتوجهاتها ليست عائقا لتشكل قوى وأحزاب وحركات إسلامية ناجحة وربما دول.

البحث عن إجابة شافية وافية قد يكون صعبا للغاية لعظمة هذا الموضوع وتشعبه لكن البدء في البحث والتقصي قد يكون بداية جيدة لتكوين دراسة واقعية تفضي لكسر نمطية تشكل دول إسلامية حيث الضعف والاندثار هو مصيرها المحتوم على عكس ما يريد عامة الناس.

إذا كنتيجة مبدئية قد نستنتج، أن قيام دولة ذات سياسة إسلامية ونمط حكم إسلامي أصبح مطلبا شعبيا من الماضي.

أن قيام دول متبعثرة ضعيفة مستقرة أمنيا أصبح مطلبا شعبيا واسعا

هنا يطرح السؤال المهم مجددا، من شكل هذه الدولة ومن دعمها ومن دثرها؟

هل فعلا كانت تطبق شريعة الإسلام؟

وهل تراجعت الشعوب عن فكرة تأسيس حزب أو حركات إسلامية حقيقية؟ وإلى متى.