معرةُ النُّعمان .. ثورةٌ تتجددُ

مدينة معرة النعمان؛ من أقدم المدن السورية وأعرقها، لها تاريخ عظيم على مستوى كل الحقب الزمنية.

تتبع لمحافظة ادلب، وتقع في ريفها الجنوبي، تتمتع بموقع استراتيجي هام حيث تقع على الطريق الدولي “دمشق – حلب”، ولها امتداد تاريخي لآلاف السنين، تشتهر بكونها مسقط رأس “أبي العلاء المعري”.

تعتبر منطقة المعرة، من أكبر المناطق في محافظة ادلب، حيث يتبع لها أكثر من 30 بلدة، ويبلغ عدد سكان المدينة؛ أكثر من 160 ألف نسمة، كما أن منطقة المعرة يتجاوز عدد سكانها 400 ألف نسمة .

آثارها وتاريخها:

 

يعتبر خان مراد باشا؛ من أهم المباني والمعالم الأثرية في المعرة، حيث أقامه العثمانيون ليكون استراحة على طريق “حلب الشام” كما أنه يعتبر مقصدًا للزوار والسياح قبل اندلاع الثورة السورية.

ومن أبرز مساجدها “الجامع الكبير” الذي يُعدّ من أقدم مساجد سورية، إضافة إلى مسجد النبي يوشع، وفيها المدرسة النورية التي تُصنّف من أقدم المدارس بسورية.

 

ويُعدّ قبر أبي العلاء المعري؛ وتمثال أبي العلاء، صاحب رسالة الغفران، من المعالم التاريخية التي تشتهر بها المدينة، ويدل على أهميتها وتاريخها؛ الذي يحكي قصة الأجداد والحضارة.

 

المعرة والثورة:

 

كانت من أوائل المدن السورية؛ التي انتفضت مبكرًا ضد النظام السوري، ومن أوائل المدن المحررة على مستوى سورية.

حيث خرجت بشبابها وشيبها بمظاهرات ضخمة، منذ انطلاق الثورة السورية، وكانت أول مظاهرة خرجت بها في 25 آذار عام 2011.

طالبت بإسقاط النظام منذ مظاهراتها الأولى حيث احتشد الآلاف من أبناء المعرة في جمعة “العشائر” بعام 2011 وطالبوا بالحرية والعدالة والمساواة لكل السوريين، إلا أن النظام رد عليهم بـ “الرصاص” والقتل، واستُخدمت الطائرات في قمع المتظاهرين، وكانت مجزرة المعرة الأولى، حين استشهد 11 ثائراً في ذلك اليوم.

لم يستطع النظام كبح جماح الثائرين وشوقهم للحرية، فقد استمر الحراك الثوري السلمي بالمعرة، ما دفع النظام لمزيد من العنف والقتل ضد أبنائها، وقام بإنشاء معسكر ضخم في “وادي الضيف” لمواجهة الحراك الثوري.

محاولات النظام بقتل الثورة في المعرة باءت بالفشل, فقد استمر الحراك وكانت من أوائل المدن المحررة بسورية، وبعد تحريرها من قبضة النظام تم تشكيل مجلس محلي للمدينة، واستمرت بدعم الثورة بالثائرين والمقاتلين وقدّمت مئات الشهداء في ساحات القتال، ومئات الأبرياء نتيجة القصف الهمجي للنظام بكافة أنواع الأسلحة.

واستقبلت آلاف النازحين من مختلف المناطق السورية، وآخرها مهجري الغوطة الشرقية، وما تزال تستقبل وتقدم الكثير للثورة.

فهل يمكن؛ طمس دورها في الثورة السورية، والتغافل عنها ونسيان تضحيات شعبها المعطاء الكريم؟