هلسنكي تستضيف المتناطحين بوتين – ترامب

الكثير منا يتساءل ممن يتابع الأحداث السياسية ومآلاتها، لماذا العاصمة الفنلندية “هلسنكي” ستحتضن لقاء ترامب بوتين، المكان الذي اختاره الأخير، وهو اللقاء الأول رسمياً بين الرئيسين، إذ أن اللقاءات السابقة، جميعها كانت تأتي على هامش اجتماعات او مؤتمرات دولية يكون الطرفين جزء منها.

الجواب:

“كانت هلسنكي الحاضنة للقاء بين الرئيس الاميركي جيرالد فورد والامين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي ليونيد بريجينف عام 1975 في مرحلة الانفراج الدولي، وقمة هلسنكي والتي بموجبها وافق قادة 35 دولة بينها الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة على إنهاء عملي لـ “الحرب الباردة” وبتهدئة الأوضاع في أوروبا عبر اتفاقية تعاون بين دول القارة.

كما ناقش جورج بوش (الأب) والرئيس السوفيتي الأخير ميخائيل غورباتشوف قبل انهيار الاتحاد السوفيتي بأشهر، أزمة الخليج في العاصمة الفنلندية أيضاً.

وفي عام 1997 ناقش بيل كلينتون والرئيس بوريس يلتسن محادثات مهمة في مقر الرئيس الفنلندي آنذاك ميانتيونيم.

كما أن فنلندا ليست عضواً في حلف الناتو وبالتالي تعتبر “محايدة”. ومن حيث أن بوتين يستطيع تنفيذ جميع واجباته في نهائي المونديال الكروي المقام في روسيا، قبل مجيئه بسبب قربها من موسكو والسفر لن يستغرق معه أكثر من ساعة ونصف فقط.

وفي العودة الى اللقاء، الذي من المتوقع ان يستغرق ثلاث ساعات متضمنة المؤتمر الصحفي.

أعتقد وصول الرئيس الأميركي ترامب يوم الأحد الى العاصمة الفنلندية، متوقعاً استقباله من قبل نشطاء حقوق الإنسان والبيئة بمظاهرات يعبرون فيها عن استيائهم من سياسته في الملفين سابقي الذكر.

وكذلك ستشهد هلسنكي لقاء على مستوى وزراء خارجية البلدين للحديث عن الملفات العالقة، ووضع استراتيجية لعمل اللجان الفنية التي تحضر التقارير والدراسات لهندسة علاقات البلدين وتعبر عن مصالحهم. كما أتوقع أن يكون الروس أكثر وضوحا في تحديد مطامحهم في الشرق الاوسط.

ما نلاحظه من أمام شاشتنا بأن الحديث بين الرئيسين، دائماً ما يكون النسبة الأكبر منه من نصيب بوتين، حيث يحاول الرئيس الروسي أن يصور لنظيره الاميركي بأن الواقع الاقليمي معقد ومفتاحه بيد الروس وعلى الإدارة الأميركية أن ترضخ للواقع وتسلم هندسة الشرق الأوسط للكرملين وساسة موسكو! مع الحفاظ على مصالح الأمريكان بحدها الأدنى.

وبعد إعادة الثنائية القطبية بات جدول أعمال القضايا الدولية من اختصاص الطرفين، وبناء عليه: فإن الملفات المتوقع طرحها باتت معروفة للجميع، الملف النووي الإيراني وضم الروس لجزيرة القرم والوضع السوري المتأزم ومحاربة الإرهاب، الذي يراه كل طرف من منظوره الخاص.

وهذه القضايا ستكون المفاوضات فيها حسب أولويات كل طرف، قد يتعاطى الروس بإيجابية مع العقوبات الأميركية على إيران وإلغاء الاتفاقية النووية على حساب غض نظر الأميركان عن جزيرة القرم.

وكذلك في الملف السوري متوقع أن يكون خروج إيران من سوريا، يقابله بسط نفوذ روسيا على كامل الجغرافيا باستثناء الشريط الحدودي التركي السوري كجائزة ترضية للأتراك على دورهم في خفض التصعيد في الشمال السوري.

ويبقى السؤال الأهم، من الذي يضمر للآخر استراتيجية تضعف حجمه الدولي، كما فعل الأمريكان بالاقتصاد السوفييتي وإغراقهم بملف سباق التسلح الذي كان بمثابة الضربة القاضية للسوفييت.